محمد بن زكريا الرازي
93
الحاوي في الطب
فإن لا يكن حامضا فهو خير وذلك أنه حينئذ لا يقوى على التلطيف ويجفف البصاق لأن الخل مجفف . لي : السكنجبين لا يعمل في تسهيل النفث عملا متوسطا لكنه يعمل بقوة لتقطيع الخل ولأن مع الخل تجفيفا ، فإن كانت الأخلاط غليظة جدا حتى يعجز السكنجبين الحامض عن إخراجها بالنفث فإنه حينئذ يزيدها رداءة لأنه يجففها . أبقراط : أكثر ما يعرض من السكنجبين الحامض رداءة العلة وخبثها ، فانظر عند ذلك في سائر أمارات العليل هل يتخلص ، لأن السكنجبين الحامض في العلل الرديئة إن لم يقو على تلطيف الخلط وإخراجه بالنفث زاد الخلط غلظا ، وإن قوي عليه وقطعه احتاج إلى قوة قوية حتى ينفث ما قطعه السكنجبين وإلا اختنق العليل ومات . قال : وينبغي أن يعطى الذين علتهم رديئة عسرة النضج من السكنجبين الحامض مفترا قليلا قليلا ، لأن فتورته تعين على النضج ، وقليلا قليلا لأن قوته قوية ، وأما غير الحامض فإنه يرطب الفم والحنك ويعين على نفث الأخلاط باعتدال ويؤمن معه الإضرار الذي يكون عن ماء العسل في الأمراض المرارية إلا أنه يقمع المرة . قال جالينوس : من البين أن الخل القليل إذا خالط ماء العسل كان المركب في غاية النفع ، وذلك أنه تبقى له فضائل ماء العسل وهو يسهل النفث غير المفرط واللزوجة وقد أمن أن يهيج المرار ، وهو غير ضار للأحشاء ويخرج الرياح والبول غير أنه يسحج ، وإذا كنت تريد أن تسقيه مع ماء الشعير فلا تسق ماء الشعير إلا بعد ساعتين أو أكثر ، وذلك أنه في هذه المدة يبلغ المواضع الذي يحتاج إليها وينفذ فيها ، وأما اختلاطه بماء الشعير فرديء يحدث اضطرابا ، قال : وإنما يحتاج إلى استعمال السكنجبين متى كان ماء العسل يهيج الكرب والعطش وكانت لزوجة ما ينفث أشد وليلق خل قليل على ماء العسل ويطبخ معه فإنه حينئذ يقل ضرره . لي : ينبغي أن يستعمل بدل ماء العسل الجلاب ، ومتى كان الجلاب يهيج بالعليل عطشا فامزج بالجلاب شيئا من الخل واطبخه ثانية حتى يبلغ ثم اسق منه ، فإن السكنجبين الذي وصفه أبقراط إنما يهيأ من ماء العسل والخل ، وأمر باستعماله إذا هيج ماء العسل عطشا وإذا احتجت أن تهيج النفث أكثر ، وأما الماء فإنه لا يعين على نفث الأخلاط ولا يسكن السعال وإن شرب وحده ، لكنه إن شرب منه الشيء اليسير بين شراب السكنجبين وماء العسل أعان على النفث ، وأما على غير هذه الجهة فلا ، لأنه يزيد في العطش ويعظم الأحشاء لأنه يطيل اللبث في البطن فيسخن جدا ، فلذلك يزيد في العطش ولا ينفذ سريعا إلى الأعضاء فيرطبها ويطول مكثه ويرهل الأعضاء وليست له قوة قاطعة للعطش كالسكنجبين فيبقى ترهله لها فيها ، فأما السكنجبين فيفعل ضد ذلك لأنه يسرع النفوذ بالرطوبات إلى أقاصي الجسم ولأنه يقطع ، فأما الحمام فإنه يسكن وجع الجنب ويعين على نفث الأخلاط ويجود النفس